السيد نعمة الله الجزائري
37
الأنوار النعمانية
رضوان اللّه عليهم نظروا إلى اطلاق الأخبار أو عمومها الواردة بإباحة ما يعطيه الجائر من غير فرق بين ان يكون من الشيعة أو من غيرهم فأطلقوا الحكم نعم يمكن ان يقال انّ عمّال السّلطان إذا لم يأخذوا الا ما تعارف أخذ السّلطان له من الخراج والمقاسمة كان بالنسبة إليهم أقرب إلى الإباحة ، وذلك لأنهم إذا لم يأخذوه من الرّعايا بعث السّلطان لغيرهم لكن اين يوجد مثل هذا العامل قبّح اللّه الجميع ، وذلك انّ أهل الجور من الحكّام والقضاة لو عزلوا أنفسهم ورفعوا أيديهم عن هذه المناصب لوجب على الأمام عليه السّلام ان يظهر حتى لا تعطّل أمور المسلمين ولا يختل نظام الكون ، لكن لمّا جرى نظام الدنيا وتمشى على هذا الوجه وان كان أكثره على البطلان تأخّر أمره عليه السّلام إلى أن يأذن اللّه سبحانه به عجّل اللّه فرجه بحق محمّد وآله . نور يكشف عن الكذب وعن عظم خطره وعن توابعه ولواحقه اعلم وفقك اللّه تعالى ان الكذب من أعظم الذنوب حتّى انّه قد روي انّ المؤمن يزني ويلوط ويسرق ، ويشرب الخمر لكنّه لا يكذب ، فيكون قبحه في الشرع أشدّ من قبح الزّنا وشرب الخمر ، وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : المؤمن إذا كذب من غير عذر لعنه سبعون ألف ملك ، وخرج من قلبه نتن حتّى يبلغ العرش فتلعنه حملة العرش وكتب اللّه عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع أمه . روى الكليني طاب ثراه في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ان اللّه تعالى جعل للشّر اقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشّراب ، والكذب شرّ ( أشرّخ ) من الشّراب ، وذلك لأنّ المفاسد المترتبة على الكذب أزيد من مفاسد الشّراب ، لأنّ الكذبة الواحدة ينشأ منها أهراق الدماء بغير حق ونهب الأموال ولأنّ الغالب في الكذب وروده في حق النّاس والشراب حق اللّه سبحانه وهو بالعفو أولى وأحرى ، ولأنّه يسلب الأيمان ويمنعه من الأستقرار في القلب والشّراب انّما يمنع من قبول الصلاة أربعين يوما لمكان بقاءه في الجوف هذه المدة ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يجد عبد طعم الأيمان حتى يترك الكذب هزله وجدّه ، ولأنّ الكاذب قد لا يصدق في القول فتختل أموره بل أمور غيره لأنه يحتاج اليه في الشّهادات والأقرارات والوكالات والمعاملات ، وقال عليه السّلام : ينبغي للرجل المسلم ان يجتنب مؤاخاة الكذب ، فانّه يكذب حتى يجيء بالصدق فلا يصدّق . واما شارب الخمر فتوبته إذا احتيج اليه في هذه الأمور ان يقول استغفر اللّه ويظهر النّدامة ، والكذّاب لو قال : هذا لم يصدّق ، ويحصل الريب لحاكم الشرع عند أداء الشّهادة ونحوها ، وشهادة المرتاب فيه لا تقبل شرعا ، لأنّ النتيجة الحاصلة من الكذب انّما هالبخل لأنّ